القاضي عبد الجبار الهمذاني

293

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وهلا قبلوا ما روى عنه في أبى بكر وعمر نحو قوله : « اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر ، وإنهما سيدا كهول أهل الجنة » وما روى من تبشيره بالجنة والخلافة لهما من بعده . وهل قبلوا ما روى عنه عليه السلام أن لكل أمة أمينا « 1 » ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح فنصبوه في مبايعته لأبى بكر . واعلم أنا لم نذكر هذه الأخبار ، وأكثرها أخبار آحاد ، اعتمادا عليها ، بل المعتمد على ما قدمناه من الإجماع العام وإنما دفعنا « 2 » بذلك ما ادعوه من الأخبار التي لا أصل لها ومنعناهم أن يتوصلوا / بها إلى إثبات الخلاف ، فأريناهم أن هذه الأخبار أشهر وأثبت ، لو كانت تلك الأخبار مشهورة في النقل ، فكيف وإنما ينقلها كثير من الإمامية عن رجالهم . فإن قيل : إن الإجماع الّذي ذكرتموه ليس أوكد مما روى من الإجماع على معاوية بعد تسليم الحسن عليه السلام الأمن له « 3 » حتى سموه عام الجماعة ، ثم لم يجعلوه حجة في صحة إمامته ، وهلا وجب مثله فيما ذكرتموه من إمامة أبى بكر وعمر ؟ قيل له « 4 » : إن شيخنا أبا على قال : قد ثبت في معاوية أنه لا يصلح للإمامة لأمور تقدمت نوجب البراءة والفسق نحو استلحاقه زيادا وقتله حجرا وغيره ، وشقه العصا في أيام أمير المؤمنين ومقاتلته له ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . ولا يصح من حاله هذه أن يدعى الإجماع على إمامته ؛ لأن الإجماع في ذلك مما يدل على ثبوت ما يصح ، وقد بينا أن الإمامة لا تصح فيه فيجب أن نعلم أن الإجماع لم يقع في الحقيقة ، ولو ثبت - والحال ما ذكرناه - الإجماع ، لوجب حمله على أنه كان على سبيل القهر ، كما يقع من الملوك

--> ( 1 ) في الأصل ( أمين ) وربما كان الأثر هكذا ( لكل أمة أمين ) فأدخل الراوي عليه ( أن ) ثم أبقاه على صورته قبل إدخالها . ( 2 ) يمكن أن تكون ( رفعنا ) ( 3 ) في الأصل : إلا من له ( 4 ) الأولى حذف ( له )